ابن عربي
239
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الباب الثاني والخمسون في معرفة السبب الذي يهرب منه المكاشف إلى علم الشهادة إذا أبصره ( 322 ) كل من خاف على هيكله لم ير الحق جهارا علنا فتراه عندما يشهده راجعا للكون يبغى البدنا وترى الشجعان قدما طلبا للذي يحذر منه الجبنا ( النفوس الانسانية مجبولة ، في أصل نشأتها ، على الجزع ) ( 323 ) اعلم - أيدك الله بروح منه ! - أن النفوس الانسانية قد جبلها الله على الجزع في أصل نشأتها . فالشجاعة والاقدام لها ، أمر عرضى . والجزع ، في الإنسان ، أقوى منه في الحيوانات إلا الصرصر . تقول العرب : « أجبن من صرصر » . وسبب قوته في الإنسان ، العقل والفكر الذي ميزه الله بهما على سائر الحيوان . وما يشجع الإنسان إلا القوة الوهمية . كما أنه ، أيضا ، بهذه القوة يزيد جبنا وجزعا في مواضع مخصوصة . فان الوهم سلطان قوى .